الشيخ السبحاني

361

رسائل ومقالات

ولا نبياً ، وإنّما هو خليفة رسول اللَّه بعد أحد عشر خليفة ، ولم تكن البيئة آنذاك مستعدة لظهوره بين الناس وكان الجهاز العباسي الحاكم يتحين الفرص للانقضاض عليه وقتله ، فاقتضت المصلحة الإلهية أن تخفيه عن الأنظار رغم وجوده بينهم . وبذلك يعلم انّ الاعتقاد بإمامة الإمام الثاني عشر أمر موافق للقرآن الكريم والسنن الإلهية في الأُمم السابقة وليس هذا أمراً استحدثه التاريخ بل كانت أئمّة أهل البيت عليهم السلام متنبئين بولادته ثمّ غيبته ثمّ ظهوره قبل أن يولد الإمام بسنين كثيرة وهذا مذكور في العديد من الكتب التي أُلّفت حول الإمام المهدي عليه السلام . 4 . معتقد الرجعة قام الكاتب بتفسير الرجعة بالنحو التالي : وهو الإيمان بعودة الأئمّة عليهم السلام في آخر الزمان ليتمكنوا من تولي السلطة والخلافة التي حرموا منها . إنّ القول بالرجعة أي رجوع طائفة من الناس بعد موتهم إلى الدنيا قبل يوم القيامة ممّا نصّ به القرآن الكريم ، يقول سبحانه : « وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ » « 1 » فهذا الحشر غير الحشر يوم القيامة ، فانّ الحشر الثاني يعم الناس جميعاً : « وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً » « 2 » غير انّ الوارد في هذه الآية هو حشر خصوص المكذبين ، والوارد في الروايات هو حشر قليل من المؤمنين ، وفي طليعتهم بعض أئمّة أهل البيت عليهم السلام كالحسين عليه السلام ، هذا هو واقع الرجعة عند الشيعة وليس أمراً بديعاً ، فقد جرت

--> ( 1 ) . النمل : 83 . ( 2 ) . الأنعام : 128 .